العلامة المجلسي
284
بحار الأنوار
عليا ( عليه السلام ) بالدعوة قبل الذكور كلهم ممن ظاهره البلوغ ، وافتتح بدعوته قبل أداء رسالته واعتمد عليه في إيداعه سره ، وأودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه ، فدل باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه معجز له وإن بلوغ عقله علم على صدقه ، ثم جعل ذلك من مفاخره وجليل مناقبه وعظيم فضائله ، ونوه بذكره وشهره بين أصحابه ، واحتج له به في اختصاصه ، وكذلك فعل أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ادعائه له ، فاحتج به على خصومه وتمدح به بين أوليائه وأعدائه ، وفخر به على جميع أهل زمانه ، وذلك هو معنى النطق بالشهادة بالمعجز له ، بل هو الحجة في كونه نائبا بالقوم ( 1 ) بما خصه الله تعالى منه ، ونفس الاحتجاج بعلمه ودليل الله وبرهانه ، وهذا يسقط ما اعتمدوه . ومما يدل على أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان عند بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالغا مكلفا وأن إيمانه به كان بالمعرفة والاستدلال وأنه وقع على أفضل الوجوه وآكدها في استحقاق عظيم الثواب أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مدحه به وجعله من فضائله وذكره في مناقبه ، ولم يك بالذي يفضل بما ليس بفضل ويجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها ، ويمدح على ما لا يستحق عليه الثواب ، فلما مدح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بتقدمه الايمان فيما ذكرناه آنفا من قوله لفاطمة ( عليها السلام ) : ( أما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما ؟ ) وقوله في رواية سلمان : ( أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب ) وقوله : ( لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك أنه لم يكن من الرجال أحد يصلي غيري وغيره ) وإذا كان الامر على ما وصفناه فقد ثبت أن إيمانه ( عليه السلام ) وقع بالمعرفة واليقين دون التقليد والتلقين ، لا سيما وقد سماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إيمانا وإسلاما ، وما يقع من الصبيان على وجه التلقين لا يسمى على الاطلاق الديني إيمانا وإسلاما . ويدل على ذلك أيضا أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد تمدح به وجعله من مفاخره واحتج به على أعدائه ، وكرره في غير مقام من مقاماته ، حيث يقول : ( اللهم إني لا أعرف عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي ) وقوله ( عليه السلام ) : ( أنا الصديق الأكبر
--> ( 1 ) في المصدر : نائبا في القول .